الملا فتح الله الكاشاني

79

زبدة التفاسير

تعالى ، وأثم * ( إِثْماً عَظِيماً ) * يستحقر دونه سائر الآثام . وهو إشارة إلى المعنى الفارق بينه وبين سائر الذنوب . ولفظ الافتراء كما يطلق على القول ، يطلق على الفعل . وكذلك لفظ الاختلاق . قال الكلبي : نزلت هذه الآية في المشركين ، وحشيّ وأصحابه ، وذلك أنّه لمّا قتل حمزة وكان قد جعل له على قتله أن يعتق ، فلم يوف له بذلك ، فلمّا قدم مكّة ندم على صنيعه هو وأصحابه ، فكتبوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّا قد ندمنا على الَّذي صنعناه ، وليس يمنعنا على الإسلام إلَّا أنّا سمعناك تقول وأنت بمكّة : * ( والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ ولا يَزْنُونَ ) * « 1 » الآيتان . وقد دعونا مع اللَّه إلها آخر . وقتلنا النفس الَّتي حرّم اللَّه ، وزنينا ، فلولا هذه لاتّبعناك . فنزلت : * ( إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ) * « 2 » الآيتان . فبعث بهما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى وحشي وأصحابه . فلمّا قرؤهما كتبوا إليه : هذا شرط شديد فنخاف أن لا نعمل صالحا ، فلا نكوننّ من أهل هذه الآية . فنزل : * ( إِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) * . فبعث بها إليهم . فقرؤوها فبعثوا إليه : إنّا نخاف أن لا نكون من أهل مشيئته . فنزلت : * ( يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّه إِنَّ اللَّه يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) * « 3 » . فبعث بها إليهم .

--> ( 1 ) الفرقان : 68 . ( 2 ) مريم : 60 . ( 3 ) الزمر : 53 .